عصام عيد فهمي أبو غربية

488

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وأما الترجيح في ( المتن ) فبأن يكون أحد النقلين على وفق القياس ، والآخر على خلافه ، وذلك كأن يستدل الكوفي على إعمال ( أن ) مع الحذف بلا عوض بقول الشاعر : ألا أيّهذا الزاجرى أحضر الوغى 15 * . . . فيقول له البصري : قد روى ( أحضر ) بالرفع أيضا 16 ، ، وهو على وفق القياس ، فكان الأخذ به أولى ، وبيان كون النصب على خلاف القياس أنه لا شئ من الحروف يعمل مضمرا بلا عوض » 17 ، . ( 2 ) تعارض قياسين : ذكر السيوطي من مسائل التعارض والترجيح ( تعارض قياسين ) ، وقد أفرد له الأنباري فصلا جعله تحت عنوان : ( في معارضة القياس بالقياس ) 18 ، . يقول السيوطي : « إذا تعارض قياسان أخذ بأرجحهما ، وهو ما وافق دليلا آخر من نقل أو قياس ؛ فأما الموافقة للنقل ؛ فكما تقدّم ، وأما الموافقة للقياس فكأن يقول الكوفي : ( إنّ ) تعمل فيالاسم النصب لشبه الفعل ، ولا تعمل في الخبر الرفع بل الرفع فيه بما كان يرتفع به قبل دخولها . فيقول البصري : هذا فاسد ؛ لأنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في الاسم النصب إلا ويعمل في الخبر الرفع ، فما ذهبت إليه يؤدى إلى ترك القياس ومخالفة الأصول لغير فائدة ، وذلك لا يجوز » 19 ، . وقد علّق الدكتور فاضل السامرائي على قياس الأنباري هذا - الذي نقله عنه السيوطي - قائلا : ولست أدرى ما ذا يعنى بقوله : إنه ليس في كلام العرب عامل يعمل في الاسم النصب إلا ويعمل الرفع ، فإنا نعلم أن المصدر قد يعمل النصب ولا يعمل الرفع ، كقوله تعالى : « أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً » 20 ، فقد عمل المصدر النصب ، ولم يرفع ، وكنصب المميز التمييز كأن تقول : ( أقبل أحد عشر رجلا ) فإن النحاة يقولون : إن الناصب للتمييز ، قد عمل النصب ولم يعمل الرفع » 21 ، .